محمد تقي النقوي القايني الخراساني
90
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
لا عارفين ولا واصلين ولا طالبين . امّا القسم الاوّل - فهو في مندوحة من ذلك فانّ الانسان إذا كان عارفا بالأحكام منوّر القلب بالايمان فلا تضرّ به البدع المحدثة والاحكام - المجعولة المخترعة الشّيطانيّة لانّ الواقع عنده منكشف لا التباس فيه وهذا كما نرى من عمّار ابن ياسر ومقداد وأبا ذر الغفاري وأمثالهم من المؤمنين في صدر الاسلام حيث انّهم لم يضطربوا ولم يتزلزلوا بما رأوه من الاحكام المبتدعة والأهواء المتّبعة فانّ المؤمن كالجبل الرّاسخ لا يحرّكه العواصف . ألا ترى انّ ابا ذر الغفاري بعد ما لم يتبع عثمانا نفاه إلى الشّام ثمّ إلى الرّبذة حتّى مات ، وهكذا عمّار ابن ياسر ضرب حتّى فتق وعمرو ابن الحمق وحجر ابن عدي وميثم التّمار وكميل ابن زياد النّخعى ورشيد الهجري ، وأمثالهم في حكومات الشّياطين قتلوا ونهبوا وسلبوا لأجل عدم متابعتهم - الخلفاء والحكَّام وليس هذا اعني عدم المتابعة الَّا لأجل بصيرتهم في دينهم وعرفانهم بالمبدأ والمعاد فهؤلاء العرفاء ومن يحذو حذوهم في كلّ زمان لا تضرّ بدينهم الحوادث الواقعة لانّهما لا تنقلب الواقع عمّا هو عليه وهو عليهم غير خفّى ولا ملتبس . وامّا القسم الثّانى - اعني من يكون طالبا للحقّ غير عارف به فهو محطَّ النّظر في هذا المضمار لكونه على خطر عظيم حيث انّه لا يعرف الحقّ لضعف ايمانه وقلَّة ادراكه فهو لا يتجاوز عن ظاهر الامر وهو مع ذلك يطلب الواقع فكلّ ما يراه في ظاهر الامر موسوما بالدّين متلبّسا بلباس الشّريعة يأخذ به من